كيفية الحفاظ على نجاح الشركات العائلية

لا تختلف الدول عن الشركات العائلية في حاجتها لحوكمة تفرض الشفافية والمشاركة في القرار لتضمن تطورها واستقرارها وبقائها
نتيجة بحث الصور عن ‪family business gif‬‏
تواجه الشركات العائلية تحديات البقاء على مدى الأجيال المتعاقبة. هذا التحدي جعلها تفكر في كيفية تنظيم نفسها وتحديث نظامها الداخلي، لهذه الغاية تم تشكيل جمعيات للشركات العائلية على مستوى العالم وعلى المستوى الخليجي بما فيه البحرين. تهدف هذه الجمعيات إلى معالجة ومناقشة قضية مهمة واساسية هي ضمان استمرار الشركات العائلية بعد الجيل الأول ونشر أهمية قيم الشفافية والحوكمة والعدالة في إدارة المؤسسات.
  إن نقل القيادة للجيل التالي مسألة غاية في الأهمية يتطلب حسن الاختيار من خلال امتلاك الشركات لنظام حوكمة مؤسسية مدروس وواضح يقوم على العدالة والشفافية والمساءلة لتفادي انهيار الشركة أو تقسيمها. هذا السؤال كان مطروحا على الدول التي ظهرت واختفت على مر التاريخ بسبب التحديات نفسها التي تواجه الشركات العائلية، واليوم السؤال نفسه مطروح على كثير من دولنا العربية.

في كل عمل تتداخل فيه الإدارة والملكية (أو السيادة في حالة الدول) يحتاج الأمر إلى فصل بين السلطات، هذا الفصل الغرض منه هو المحافظة على استقلال الوظائف وتوازنها لكي يستقيم العمل ويمنع الخلافات بين (القوى المكوِّنة) الابناء وابناء العمومة، هذا الفصل يجعل الشركات (والدول) تدار بشكل يأخذ في الاعتبار الفاعلية والكفاءة والمحافظة على مصالح الجميع ومنع المنازعات والاحقاد المدمرة، لذلك قامت جمعية الشركات العائلية الخليجية بوضع «ميثاق حوكمة الشركات العائلية الخليجية» يتضمن قوانين وهيكيلية تسهم في تطبيق أشكال متعددة للحوكمة منها:

{ الحوكمة العائلية: كيف تتعامل العائلة فيما بينها (أو وضع الدستور الذي يحكم التعامل بين أفراد المجتمع ويحدد الحقوق والواجبات).

{ حوكمة المُلْكية: كيف تتصرف في الأملاك (أو كيفية تحديد حقوق الملكية وقواعد استخدامها وحمايتها).

{ حوكمة الشركة: كيف تدار الشركات مع تحقيق قواعد الشفافية وشروط تعيين القيادات التنفيذية والإدارية ومحاسبتها (السلطة التنفيذية كيف يتم تعيينها ومحاسبتها).

{ حوكمة الثروة: كيف تدار الثروة واستثمارها وتوزيعها عائداتها. (كيفية إدارة الثروة وتنميتها وتوزيعها وتحديد القواعد الواضحة لإدارتها واستثمارها لصالح الجميع).

تعتبر المنظومة (systems) أو المؤسسة هي الأساس في أي عمل إداري كان أم اقتصاديا أم سياسيا. تحدد هذه المنظومة الهيكل التنظيمي وعمليات إدارة العمل التي تقرر مدى كفاءة وفاعلية المؤسسة، أو الشركة أو الدولة. هناك بعض الاستثناءات (لهذه القاعدة) التي اعتمدت على عوامل طارئة غير قابلة للاستدامة أو التكرار، كبروز قائد فذ في لحظة تاريخية مواتية. والدول والمؤسسات والشركات التي اعتمدت على ذلك لم تبقَ ولم تستمر بعد وفاة القائد أو المؤسس. التاريخ مليء بالممالك والإمبراطوريات التي قامت في فترة تاريخية تهيأت لها الظروف، ثم تبدأ مرحلة الانحطاط أو الهبوط لحظة مغادرة المؤسس اوالقائد. قد تطول فترة الانحطاط أو تقصر، ولكنه مسار تسلكه الشركات والمؤسسات وحتى الدول التي لا تأخذ بمبادئ وأسس التنظيم المؤسسي القادر على البقاء.

من هذا المنطلق برزت فكرة الحفاظ على الشركات العائلية من خلال إعادة تنظيمها وإخضاعها لمنطق إداري مستدام لا يعتمد على المؤسس أو على الأبناء بل على نظام مؤسسي ومجالس إدارة، وإدارة تنفيذية متخصصة، وبذلك يتم فَصل المُلْكية (أوالسيادة) عن الإدارة وجعل اتخاذ القرار الإداري والتنفيذي والسياسي خاضعا للمساءلة والتقييم والمحاسبة.

قبل فترة التقيت أحد الأصدقاء الذي لم أره منذ فترة في أحد مجالس العزاء، سألته عن حال الشركة التي يملكها فأفاد بأنه قام بتغيير تنظيم الشركة بتحويلها إلى أسهم احتفظ هو بنسبة منها ومنح كبار الموظفين لديه نسبة من الأسهم وجعلهم ملاكا في الشركة كما منح أبناءه أسهما مماثلة. هذه الخطوة بالرغم من أنها تبدو تضحية لا داعي لها، لكنها أدت إلى زيادة حجم الشركة، وأصبح نصيبه من الأرباح أكبر من السابق. هذه حالة تُظهر كيف ان إعادة التنظيم هذه تبدو بسيطة ولكن تأثيرها على سلوك العاملين والمديرين والمسؤولين كان كبيرا، وتوضح ان الشراكة في القرار وفي المسؤولية تعمل في صالح المؤسسة وفي صالح الدولة وفي صالح أي تنظيم مُطالَب بنتائج ومساءل عليها.

في حديث الاستاذ خالد الزياني في مركز الجزيرة قال ان تجربتهم «جعلتهم يدركون ان الشركة تحتاج ان تسير على نظام عادل ومحكم ينظم العلاقة بين العائلة وإدارة الشركة ومن دون هذا النظام لا يمكن لشركات العائلة أن تستمر».

خلاصة القول هو ان ادارة الشركة اصبحت منفصلة عن العائلة، ومهمة العائلة تنحصر في مجلس ادارة يراقب عمل الادارة التنفيذية ويضع الرؤى والتصورات ويقدم مقترحات ومشاريع يتولى دراستها وتنفيذها الجهاز التنفيذي، وعندها يكون هذا الجهاز التنفيذي مسؤولا عن نجاح أو فشل المشروع، ويقدم تقارير دورية إلى مجلس الادارة عن الاداء والإنجاز. ويمكن تلخيص حديث الأستاذ خالد الزياني في العناصر الأساسية التالية:

1- فصل ملكية الشركة عن إدارتها (أي أن لا يكون أحد أفراد العائلة هو الرئيس التنفيذي) وفي ذلك تكمن امكانية محاسبة الادارة التنفيذية على ادائها وبدون هذه المساءلة أو الخلط بين ملكية الشركة وإدارتها يفقدها القدرة على المحاسبة.

2- ضرورة تطبيق الشفافية والعدالة والوضوح في الاختصاصات. فجميع أعضاء مجلس الادارة على علم بما يجري في الشركة وعلى اطلاع بالتقارير التي ترفعها الإدارة التنفيذية. هذه الشفافية تضمن عدم دخول الشك في سوء التصرف في المال «العام».

3- القضية الثالثة هي فصل أموال الشركة عن المال الخاص لافراد العائلة ولا يحق لأي من أفراد العائلة التصرف في أموال الشركة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يريد رئيس مجلس الشيوخ القضائي ليندسي جراهام بدء محاكمة ترامب في غضون أيام

كيف يمكننا إنقاذ الشركات العائلية من الضعف العاطفي؟

«الشركات العائلية» .. كيف يمكن استمرار النجاح؟