سوء الإدارة.. من يتحمل نتائجه؟

نتيجة بحث الصور عن ‪bad management gif‬‏

التقيت صديقًا وقد أمضى أكثر من سنتين على وظيفته الجديدة فبادرته قائلًا: ما الذي حدث لك؟ عرفتك قائدًا مبدعًا يرفض السكون ويعتبره دائمًا أحد ثوابت التخلف. كنت أتوقع أن تقوم بإعادة هندسة لعمليات مؤسستك الجديدة لتنقلها من وضعها الحالي المتواضع إلى قائمة المؤسسات المتقدمة كما تشهد لك إنجازاتك المتميزة السابقة، ما الذي حدث؟ هل العائق هو الميزانية، هذا الجدار الذي يعلق عليه الفاشلون أعذارهم؟ أعرفك لا تؤمن بالأعذار فأنت رجل إنجاز. بعد لحظات من الصمت خلته يحاول خلالها العودة إلى اتزانه بعد أسئلتي تلك. قال الصديق: في مؤسستي السابقة كنت أنا على رأس الهرم وكنت صاحب القرار والقبطان الذي يقف وراء دفة السفينة ليقودها بمساعدة الآخرين إلى ميناء هو يعرف الطريق إليه جيدًا كما يعرف تمامًا لماذا هو متوجه إلى ذلك الميناء بالتحديد. أما الآن فالوضع مختلف تمامًا، صحيح أنني الشخص الثاني في هذه المؤسسة ولكن- لحظة صمت أخرى يواصل بعدها الصديق قائلًا: في وضعي الحالي أنا مساعد لقبطان لا يثق بأن هناك من يمتلك القدرات الكافية لقيادة السفينة غيره هو. عقلية تؤمن إيمانًا راسخًا بالمركزية لحد الاستبداد بالرأي. قاطعت صديقي: ولكنك تمتلك الخبرة القيادية الكافية التي تستطيع من خلالها التأثير والإقناع للوصول إلى أهدافك. كأنني أراك الآن ترفع الراية البيضاء. أرجو أن أكون مخطئًا في هذا. نظر إلي الصديق قائلًا: ماذا تريدني أن أفعل؟ هو يفكر هكذا، لقد قدمت إليه أكثر من دراسة واقتراح لتطوير العمل في المؤسسة ولكنه يرد دائمًا: لا تحرك الماء الراكد ودع سفينتنا تواصل رحلتها في بحر هادئ خال من الأمواج.
(2)
ويواصل الصديق: هذا المسئول راض عن مستوى أداء مؤسسته رغم علمه كما أعتقد بأنها على وشك الخروج من دائرة التنافسية في المنطقة. ويرفض التغيير وله رأي غريب وطريف فيه، فهو يقول دائمًا: المؤسسات ليست كالنساء اللاتي تجرين وراء الموضة (يقصد التغيير). هكذا كان تعليقه بعد أن قدمت له نتائج وإنجازات المؤسسات الأخرى المتقدمة مقارنة بأداء مؤسستنا المتواضع وبينت له أهمية وضرورة التغيير. انتهى حواري مع الصديق. سيدي القارئ، ماذا يقول علماء الإدارة في هذا الخصوص؟. لؤي حسن يؤكد على نتيجة توصل إليها بعد ممارسة وتجارب في العمل الإداري على مدار 16 عام تقريبا فيقول: «يتبين لنا أن الحل ليس أبدًا بتغيير الثقافة الفردية من الأسفل، بل من الأعلى» كما فعلت المؤسسات الناجحة حينما وضعت الحلول. فالأمر يتعلق بتغيير السلوكيات ونمط التفكير (Mind-set) لأن عملية التغيير وكما يعرفها معجم المصطلحات الإدارية هي: «الخطوة التي يتم فيها التدخل بحيث يقوم الأفراد بممارسة السلوك الجديد.. وقد يحدث التغيير في الهيكل التنظيمي أو في التقنية المستخدمة أو في سلوك الأفراد». ومن ذا الذي يأتي بالسلوك الجديد أو يفرض التغيير بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟ إنه القائد الإداري، رأس المؤسسة الذي تصفه المصادر الإدارية بأنه: «فرد يوجد بالجماعة والمنظمات ويكون له التأثير الأكبر على الآخرين». فكيف يكون وضع مؤسسة ما إذا كان قائدها مثل صاحبنا في الموقف السابق؟ طبعًا التأثير السلبي الذي يرسخ الشعور بالرضا عن الوضع الحالي وخطورة تحريك الماء الراكد. ولكن هل يعي هذا المسئول مدى فداحة هذه الممارسة على المدى البعيد والذي ربما يحذرنا منه (جاك ويلش) حين يقول: «أنا مقتنع بأنه إذا كان معدل التغيير داخل المؤسسة أقل من معدل التغيير خارجها، فقد قربت نهايتها».
(3)
سيدي القارئ، إذا كانت تكاليف الحركة - أي التغيير- باهظة، فجرب السكون، فإنه الإفلاس بعينه، كما يقول أحد خبراء الإدارة. فالسكون يعني التخلف والتخلف يعني عدم القدرة على مواكبة أسباب التقدم والرقي، وهذا يعني بدوره موافقتنا غير المعلنة على إبقاء الوضع الذي نحن عليه حتى إذا أخرجنا هذا الوضع من دائرة التنافسية ووضعنا في ذيل القائمة. هي حلقات متصلة بعضها ببعض، فعندما تخرج المؤسسة من دائرة التنافسية تبدأ نتائج أعمالها في الإنحدار وتبدأ الإدارة التنفيذية في البحث عن الأعذار لتردي تلك النتائج والعذر موجود وجاهز دائمًا: إنها الأزمة المالية العالمية. بينما الواقع يقول شيئًا آخر وهو سوء إدارة وعدم القدرة على مواكبة متطلبات التقدم والخوف والرهبة من التغيير. من الذي يدفع الثمن في النهاية؟ إنه العامل أو الموظف، فأولى الخطوات التي تتخذ في هذه الحالات هي تسريح العاملين، فالعاملون في معظم الاوقات هم ضحايا أخطاء رؤسائهم. ما رأيك سيدي القارئ؟ ربما الموقف الذي بدأنا به مقالتنا هذه مثال حي لما قلناه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يريد رئيس مجلس الشيوخ القضائي ليندسي جراهام بدء محاكمة ترامب في غضون أيام

كيف يمكننا إنقاذ الشركات العائلية من الضعف العاطفي؟

«الشركات العائلية» .. كيف يمكن استمرار النجاح؟