إدارة شخص سيئ الأداء في شركة عائلية

نتيجة بحث الصور عن ‪family business‬‏
في الشركات العائلية، يتخذ القادة في بعض الأحيان قرارات تعيين مبنية على العلاقات والإلزام، بقدر ما تنبني على أساس الكفاءة والخبرة، بداعي أن أحد أهداف هذه الشركات في النهاية توفير وظائف لأفراد العائلة صاحبة الشركة. إلا أن هذا لا يعني أن كل أفراد العائلة يؤدون وظائفهم دائماً بصورة جيدة. فقد يشعر بعضهم بأنه صاحب سلطة، أو لا يمكن المساس به، فيتراخون ولا يُظهرون تعاوناً، وفي بعض الأحيان يتم التجاوز عن أخطائهم وسلوكياتهم. يمثل هؤلاء إرباكاً لسلاسة سير العمل داخل المؤسسة في بعض الأحيان.
باعتبارك مديراً، سواء كنت جزءاً من العائلة أم لا، ما الذي سوف تفعله حيال أولئك الموظفين سيئي الأداء؟
المفرح في الأمر، أنه رغم عدم امتلاكك دائماً مساحة مناورة تمكنك من السيطرة على أفراد العائلة على نحو إدارتك لغيرهم من الموظفين غير أولي القربى، فليس عليك أن تكبت هذا القلق في نفسك. فثمة العديد من السبل الإيجابية التي يُمكنك اتباعها لتحقيق أفضل نتيجة من مثل هذه المواقف المربكة، مع تقليل احتمالات الاضطراب والمخاطرة التي يسببها شخص لم يعد مجدياً، أو لم يكن مجدياً من الأساس.
ابدأ بنقاش مفتوح حول تحمّل المسؤولية. لا بأس بأن تُظهر الاحترام لعضو العائلة، لكن مع الصراحة الشديدة فيما يتعلق بحاجات العمل. وفي حوار أولي مع هذا الشخص، عليك أن تُنصت وتبحث بعمق كي تفهم كيف يرى الرجل نفسه، وما يرى أنه قادر على المساهمة به. قم بالرد بوصف لطيف وواضح للتطلعات التي تضعها أنت وباقي القيادة له، ثم أعد صياغة هذه التطلعات في رسالة إلكترونية تشكره فيها على ما دار بينكما من حوار. بتحول الحوار إلى الوضع العلني الرسمي، يصبح من السهل الإشارة إلى هذه التوقعات في الحوارات اللاحقة بشأن الأداء.
إن كان الأمر متعلقاً بتاريخ الشخص أو صلاته، أو علاقتك معه، فمن غير الآمن أو من غير المريح أن تُقدم له ملاحظات مباشرة، فكر بطرف ثالث محايد ينقل تلك الملاحظات لضمان وصول الرسالة وفهمها. كثيراً ما كنت ألعب هذا الدور قصير الأمد، إذا ما كان مدير أحد أفراد العائلة المالكة للعمل متحرجاً من إيذائه، أو حين يكون أحد المدراء غير المعنيين متخوفاً من فقد وضعه إن تصدى هو لحمل الأخبار السيئة لفرد العائلة.
غيّر دوره أو مسؤولياته. هل يمكنه المساهمة الفردية في العمل أو كخبير مختص في مجال معين؟ يجب أن تكون واقعياً بشأن المكانة والصورة. فقد يظل محتفظاً بلقب نائب الرئيس، مثلاً. لكن بإمكانك تحويله إلى نائب رئيس في جانب ليس فيه موظفين، أو لا يتعامل فيه بشكل مباشر مع زبائن، إن لم يكن التعامل معهم نقطة قوة لديه. فمثلاً، مع حالة لأحد عملائي، وبعد تقييم الكفاءة الفنية لمسؤول تنفيذي رفيع المستوى لإحدى الشركات، اتضح أنه أكثر نجاحاً مع الجمهور والزبائن الخارجيين من التعاون الداخلي مع فرق العمل، وتمت إعادة تعيينه كقائد مبيعات. وفي شركة أخرى، تم نقل إحدى أفراد العائلة – بناءً على اهتماماتها وأسلوبها الشخصي – إلى منصب في قسم الامتثال، إذ لم تكن مضطرة فيه للتعاون مع آخرين، ويمكن الرجوع فيه إليها كخبير فني.
إعادة تعيين فرد العائلة مع قائد ليس من العائلة. المنافسات الداخلية شائعة بين أفراد العائلة، ويمكن أن تخلق مشاعر مؤلمة تتعلق بالملكية والهرمية، تماماً كما يحدث بسبب مشكلات الأداء وتحمّل المسؤولية. قد تكون قادراً على إعادة تعيين فرد العائلة الذي كان مرؤوساً لدى فرد عائلة آخر تحت إمرة مسؤول تنفيذي قوي غير منشغل تماماً بحفظ السلام بين الطرفين. من المهم بالنسبة لقائد من خارج العائلة أن يكون واثقاً بأن لديه الدعم من القيادة العليا، ومن بينها العائلة. وفي شركة أخرى، جيء بي لأدرب قائداً من خارج العائلة، وآخر من العائلة أعيد تعيينه. عملت منسقاً لنقاشاتهما الأولية معاً، للتأكيد على فوائد التغيير لصالح سير العمل وضمان بداية ناجحة.
أوجد مخرجاً إن تطلب الأمر. عند مرحلة ما تجد نفسك بحاجة إلى التفكير في بدائل للحفاظ على كرامة الشخص، مع إفساح الطريق لأفراد أكثر إنتاجية. قد يُدرك فرد العائلة أنه لم يعد جزءاً من المنافسة على الوظائف الكبرى، لكنه غير مستعد للتقاعد، أو يشعر بأنه قد علق لأنه يعرف أنه لا يستطيع الحصول على وظيفة مماثلة في السوق الحرة. تدبر أمر نظام تفرغ لقدامى الموظفين، أو جرب تطبيق العمل بنصف دوام، أو دوام مرن، أو خارج مقر العمل. استحدثَ أحد عملائي نظاماً وظيفياً موجهاً "حسب الطلب" لأحد أفراد العائلة، إذ يعمل "محفزاً" ومؤرخاً يقص القصص ويعرض خلفية الشركة ورسالتها على نحو يُلهم الآخرين دون عمل يومي مخصص له.
إن خلق فرص لقيادة مجموعة مهنية قد يساعد أفراد الأسرة المهمشين في الحفاظ على مكانتهم في إحدى الوظائف العليا، مع تحقيق فائدة للشركة في الوقت نفسه. فقد يرأسون مجلس العائلة، أو يستضيفون فعاليات أو يرأسون، كما فعل أحد عملائي، مؤسسة العائلة الخيرية، وهو موقع لا توجد به ضغوط أو مسؤوليات كتلك الموجودة في الشركة، وفي الوقت نفسه يوفر متعة اتخاذ القرار والقيادة. إذا أدى أي من هذه المخارج إلى التقاعد في نهاية المطاف، فاحرص على تنظيم احتفال يشعر معه فرد العائلة بالحب والتقدير لولائه وسنوات خدمته وصموده داخلها. جهز اللوحات والتذكارات والخطب المناسبة، ليتم الانتقال بشكل سلس ومرضٍ وبأقل قدر من الإرباك.
قد تمتلئ قلوب أفراد العائلة الذين يُجرى تحييدهم سخطاً، وهم لا يزالون يحتفظون ببعض الملكية. فإن كان ولا بد من استبعاد أحدهم فجأة أو بطريقة عنيفة، فاحرص على وجود خبير موارد بشرية أو مستشار قانوني للتحقق من التفاصيل الخاصة بخططك ولغتك كلها. إلا أنه وعبر استخدامك لتوليفة من هذه الأساليب الأربعة، قد تصبح قادراً على تلافي الخروج القسري ومساعدة فرد العائلة على أن يصبح شريكاً منتجاً داخل الشركة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يريد رئيس مجلس الشيوخ القضائي ليندسي جراهام بدء محاكمة ترامب في غضون أيام

كيف يمكننا إنقاذ الشركات العائلية من الضعف العاطفي؟

«الشركات العائلية» .. كيف يمكن استمرار النجاح؟